فصل في تأييد عدم وروده في ذيل القضيّتين
قد عرفت أنّ ما تشبّث به المتبحّر المتقدّم للوثوق بكون الحديثين غير مذيّلين ب « لا ضرر » لا يمكن الاعتماد عليه « 1 » فالظهور السياقي يقتضي كونه من تتمّتهما ، ولا يرفع اليد عن هذا الظهور ولو كان ضعيفاً إلّابدليل موجب له .
نعم ، لو امتنع جعله كبرى كلّية وعلّة للحكم وكذا علّة للتشريع ، فلا بدّ من رفع اليد عنه ، فلا بدّ من التعرّض لذلك حتّى يتّضح الحال .
فنقول : أمّا امتناع كونه كبرى كلّية يندرج فيها الموردان فواضح ؛ ضرورة عدم اندراج الموردين فيه اندراج الصغرى في الكبرى ؛ فإنّ معنى اندراجها فيها كون الأصغر من مصاديق الأوسط ، ويحمل هو عليه حملًا شائعاً حتّى يسري الحكم الثابت عليه في الكبرى إلى الأصغر ، فينتج النتيجة المطلوبة ، كقوله : « كلّ خمر مسكر ، وكلّ مسكر حرام ، فكلّ خمر حرام » ، فحرمة الخمر ليست بعنوانه الذاتي ، بل بعنوان كونه مُسكراً ، ولأجل اندراجه في كبرى كلّية هي « كلّ مسكر حرام » . وأخذ مال الشريك شفعة ومنع فضول الماء لا يندرجان في قوله :
« لا ضرر ولا ضرار » ، وكذا حكمهما ، وأيضاً لا يكون نفي الضرر علّة موجبة لأخذ الشفعة ومنع فضل الماء أو لحكمهما ؛ لعدم التناسب بينهما .
وأمّا امتناع كونه علّة للتشريع ، فلأنّ الميزان في كون شيء علّة للتشريع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 17 .