الأخبار الحاكية لقضايا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من طرقنا ، فوجدت أنّ غالبها غير منقولة برواية عقبة بن خالد ، وهو - أيضاً - غير متفرّد غالباً فيما نقله ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى الوثوق بأنّ قضاياه كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد ، ففرّقها أئمّة الحديث على الأبواب ؟ ! فمن راجع الأخبار الحاكية لقضايا رسول اللَّه ، ورأى أنّ عقبة بن خالد لم ينقل إلّانادراً من قضاياه ، ولم يكن في نقل تلك النوادر متفرّداً غالباً ، يطمئنّ بخلاف ما ادّعى ذلك المتبحّر ، فلو كان لنا مجال واسع لسردتُ الروايات المتضمّنة لقضايا رسول اللَّه ؛ حتّى تجد صدق ما ادّعيناه .
هذا مع أنّه بناءً على أن تكون التجزئة على الأبواب من فعل أئمّة الحديث لا معنى لتكرار « لا ضرر » في ذيل قضيّتين ، فإنّ عقبة بن خالد لم يذكر حينئذٍ تلك القضيّة إلّامرّة واحدة .
وأمّا ما قيل في تأييد قوله : بأنّ سند الكليني إلى عقبة في جميع القضايا المنقولة منه واحد « 1 » ، ففي غاية السقوط ؛ لأنّ الطريق إلى أرباب الكتب والأصول من أصحاب الجوامع قد يكون واحداً ، وقد يكون متعدّداً ، فوحدة طريقهم إلى كتب الرواة لا تدلّ على اجتماع رواياتهم ، كما هو واضح .
فحينئذٍ بقيت الروايتان المذيّلتان بحديث « لا ضرر » في قالب الإشكال .
هامش
( 1 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 370 .