منها : أنّه لو كان بمنزلة العلّة للحكم لزم كونها معمّمة ومخصّصة ، واللازم منه في باب الشفعة أن يخصّص حقّ الشفعة بموارد لزم [ فيها ] من الشركة الثانية ضرر دون غيرها ؛ ضرورة أنّ الضرر لم يكن لازماً لمطلق الشركة مع غير الشريك الأوّل ، فربما تكون الشركة مع الثاني أنفع له من الأوّل ، وربما لا يكون ضرر أصلًا ، مع عدم التزامهم بذلك ، وأيضاً يلزم منه ثبوت الشفعة في غير البيع من سائر المعاوضات إذا لزم منها الضرر . وبالجملة : قضيّة العلّية دوران الحكم مدارها .
ومنها : أنّه يلزم أن يكون « لا ضرر » مشرّعاً للحكم الثبوتي ؛ فإنّ جواز أخذ الشفعة حكم ثبوتي زائد على نفي اللزوم في البيع بالغير اللازم منه الضرر .
ومنها : أنّه يلزم أن ترفع بالضرر الأحكام التي يلزم منها عدم النفع ؛ فإنّ في منع فضل الماء عدم وصول النفع إلى الماشية ، مضافاً إلى أنّ المشهور - على ما قيل « 1 » - على كراهة منع فضل الماء ، فيلزم منه سدّ باب الاستدلال ب « لا ضرر » إلى غير ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به .
ولقد أصرّ العلّامة شيخ الشريعة الأصفهاني قدس سره في « رسالة لا ضرر » [ على ] أنّ الحديثين لم يكونا حال صدورهما عن النبي صلى الله عليه وآله مذيّلين بحديث الضرر ، وأنّ الجمع بينهما وبينه وقع من الراوي بعد صدور كلٍّ في وقت خاصّ به .
وعمدة ما استدلّ به لهذه الدعوى هو أنّه يظهر بعد التروّي والتأمّل
هامش
( 1 ) - مرآة العقول 19 : 398 .