لكن إثبات استقلاله بها مشكل ؛ لعدم حجّية تلك المراسيل ، وعدم ظهورها في كونه صادراً مستقلّاً ، ولعلّ استشهادهم إنّما يكون بما في ذيل قضيّة سَمُرَة ابن جُندَب ، واحتمال أخذ بعضهم من بعض ، ولا تكون إلّامرسلة واحدة ، وكتاب « المسند » لا يجوز الاستناد إليه عندنا . وبالجملة : لا طريق لنا إلى إثبات كونه قضيّة مستقلّة .
فما ادّعى بعض أعاظم العصر رحمه الله في رسالته المعمولة في قاعدة لا ضرر من قوله : « وعلى أيّ حال وروده مستقلّاً على الظاهر ممّا لا إشكال فيه » « 1 » إن كان مراده من الورود هو الأعمّ من الحجّة ، فهو كذلك ؛ لوروده في « مسند أحمد » وغيره كذلك ، وإن كان مراده ثبوت الورود فلا دليل عليه يمكن الاستناد إليه .
فصل في الإشكالات الواردة على وروده في ذيل الشفعة ومنع فضول الماء
قد عرفت « 2 » ورود « لا ضرر ولا ضرار » في ذيل قضيّة الشفعة وقضيّة عدم منع فضل الماء ، والظاهر منهما أنّه من تتمّتهما ، وبمنزلة كبرى كلّية يندرج فيها الموردان كاندراج قضيّة سَمُرَة فيها .
فيلزم منه إشكالات :
هامش
( 1 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 367 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 6 - 7 .