[ تنبيهات البراءة ]
بقي أمور مهمّة لا بأس بالإشارة إليها :
الأوّل : أنّه إنّما تجري أصالة البراءة ( 6 ) شرعاً وعقلًا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقاً ولو كان موافقاً لها ، فإنّه معه لا مجال لها أصلًا ، لوروده عليها - كما يأتي تحقيقه - فلا تجري مثلًا أصالة الإباحة في حيوان شكّ في حلّيته مع الشكّ في قبوله التذكية ، فإنّه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية فأصالة عدم التذكية تدرجه فيما لم يذكّ وهو حرام إجماعاً كما إذا مات حتف أنفه ، فلا حاجة إلى إثبات أنّ الميتة تعمّ غير المذكّى شرعاً ؛ ضرورة كفاية كونه مثله حكماً ، وذلك بأنّ التذكية إنّما هي عبارة عن فري الأوداج الأربعة مع سائر شرائطها عن خصوصية في الحيوان التي بها يؤثّر فيه الطهارة وحدها أو مع الحلّية ؛ ومع الشكّ في تلك الخصوصية فالأصل عدم تحقّق التذكية بمجرّد الفري بسائر شرائطها كما لا يخفى .
نعم ، لو علم بقبوله التذكية وشكّ في الحلّية فأصالة الإباحة فيه محكّمة ، فإنّه حينئذٍ إنّما يشكّ في أنّ هذا الحيوان المذكّى حلال أو حرام ، ولا أصل فيه إلّاأصالة الإباحة ، كسائر ما شكّ في أنّه من الحلال أو الحرام .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 438
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٨