فيشكل جريانه حينئذٍ ؛ لعدم التمكّن من قصد القربة المعتبر فيها ، وقد عرفت أنّه فاسد ؛ وإنّما اعتبر قصد القربة فيها عقلًا لأجل أنّ الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه ، وعليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان ، ضرورة التمكّن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ؛ غاية الأمر أنّه لا بدّ أن يؤتى به على نحو لو كان مأموراً به لكان مقرّباً ؛ بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر أو احتمال كونه محبوباً له تعالى ، فيقع حينئذٍ على تقدير الأمر به امتثالًا لأمره تعالى وعلى تقدير عدمه انقياداً لجنابه تبارك وتعالى ويستحقّ الثواب على كلّ حال إمّا على الطاعة أو الانقياد .
وقد انقدح بذلك أنّه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى تعلّق أمر بها ، بل لو فرض تعلّقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها كما لا يخفى .
فظهر أنّه لو قيل بدلالة أخبار « من بلغه ثواب . . . » على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دلّ على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان - عليه - مستحبّاً ، كسائر ما دلّ الدليل على استحبابه .
لا يقال : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأمّا لو دلّ على استحبابه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان أنّه محتمل الثواب ، لكانت دالّة على استحباب الإتيان به بعنوان الاحتياط ،
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 441
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٤١