هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية ، كما إذا شكّ مثلًا في أنّ الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا ؟
فأصالة قبوله لها معه محكّمة ، ومعها لا مجال لأصالة عدم تحقّقها ؛ فهو قبل الجلل كان يطهر ويحلّ بالفري بسائر شرائطها فالأصل أنّه كذلك بعده .
وممّا ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حلّيته وحرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان ، وأنّ أصالة عدم التذكية محكّمة فيما شكّ فيها لأجل الشكّ في تحقّق ما اعتبر في التذكية شرعاً . كما أنّ أصالة قبول التذكية محكّمة إذا شكّ في طروّ ما يمنع عنه ، فيحكم بها فيما احرز الفري بسائر شرائطها عداه كما لا يخفى ، فتأمّل جيّداً .
الثاني : أنّه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعاً وعقلًا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية ، في العبادات وغيرها ، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي .
وربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات ( 7 ) عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب من جهة أنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة القربة المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا .
وحسن الاحتياط عقلًا لا يكاد يجدي في رفع الإشكال ولو قيل بكونه موجباً لتعلّق الأمر به شرعاً ، بداهة توقّفه على ثبوته توقّف العارض على
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 439
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٩