معارض بما دلّ على وجوب التوقّف أو الاحتياط .
وفيه أوّلًا : أنّه لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف والإشكال ، وإلّا لصحّ الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة .
وثانياً : أنّه ثبتت الإباحة شرعاً ، لما عرفت من عدم صلاحية ما دلّ على التوقّف أو الاحتياط ، للمعارضة لما دلّ عليها .
وثالثاً : أنّه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة للقول بالاحتياط في هذه المسألة ، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وما قيل من « أنّ الإقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما تعلم فيه المفسدة » .
ممنوع ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فإنّ المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالباً ، ضرورة أنّ المصالح والمفاسد التي هي مناطات الأحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضارّ ، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة . واحتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالباً لا يعتنى به قطعاً .
مع أنّ الضرر ليس دائماً ممّا يجب التحرّز عنه عقلًا ، بل يجب ارتكابه أحياناً فيما كان المترتّب عليه أهمّ في نظره ممّا في الاحتراز عن ضرره مع القطع به فضلًا عن احتماله .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 437
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٧