وأمّا بناءً على أنّ قضيّة حجّيته واعتباره شرعاً ليس إلّاترتيب ما للطريق المعتبر عقلًا ، وهو تنجّز ما أصابه والعذر عمّا أخطأ عنه ، فلا انحلال لما علم بالإجمال أوّلًا كما لا يخفى .
قلت : قضيّة الاعتبار شرعاً على اختلاف ألسنة أدلّته وإن كان ذلك - على ما قوّينا في البحث - إلّاأنّ نهوض الحجّة على ما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال في بعض الأطراف ، يكون عقلًا بحكم الانحلال وصرف تنجّزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف والعذر عمّا إذا كان في سائر الأطراف - مثلًا إذا علم إجمالًا بحرمة إناء زيد بين الإناءين ، وقامت البيّنة على أنّ هذا إناؤه ، فلا ينبغي الشكّ في أنّه كما إذا علم أنّه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلّا عن خصوصه دون الآخر - ولولا ذلك لما كان يجدي القول بأنّ قضيّة اعتبار الأمارات هو كون المؤدّيات أحكاماً شرعية فعلية ، ضرورة أنّها تكون كذلك بسبب حادث ، وهو كونها مؤدّيات الأمارات الشرعية .
هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإلّا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد وانحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا إشكال ، كما لا يخفى .
وربما استدلّ بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع ، ولا أقلّ من الوقف وعدم استقلاله ، لا به ولا بالإباحة ، ولم يثبت شرعاً إباحة ما اشتبه حرمته ، فإنّ ما دلّ على الإباحة
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 436
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٦