وذلك لما عرفت ؛ من أنّ إيجابه يكون طريقياً وهو عقلًا ممّا يصحّ أن يحتجّ به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والأمارات والأصول العملية .
إلّاأنّها تعارض بما هو أخصّ وأظهر ؛ ضرورة أنّ ما دلّ على حلّية المشتبه أخصّ ، بل هو في الدلالة على الحلّية نصّ ، وما دلّ على الاحتياط غايته أنّه ظاهر في وجوب الاحتياط .
مع أنّ هناك قرائن دالّة على أنّه للإرشاد فيختلف إيجاباً واستحباباً حسب اختلاف ما يرشد إليه .
ويؤيّده أنّه لو لم يكن للإرشاد لوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات إجماعاً مع أنّه آب عن التخصيص قطعاً ؛ كيف لا يكون قوله :
« قف عند الشبهة فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » للإرشاد ! مع أنّ التهلكة ظاهر في العقوبة ، ولا عقوبة في الشبهة البدوية قبل إيجاب الوقوف والاحتياط ، فكيف يعلّل إيجابه بأ نّه خير من الاقتحام في التهلكة ؟ !
لا يقال : نعم ، ولكنّه يستكشف منه على نحو الإنّ إيجاب الاحتياط من قبل ، ليصحّ به العقوبة على المخالفة .
فإنّه يقال : إنّ مجرّد إيجابه واقعاً ما لم يعلم لا يصحّح العقوبة ، ولا يخرجها عن أنّها بلا بيان ولا برهان ، فلا محيص عن اختصاص مثله بما
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 434
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٤