واحتجّ للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجّة بالأدلّة الثلاثة :
أمّا « الكتاب » فبالآيات الناهية ( 3 ) عن القول بغير العلم وعن الإلقاء في التهلكة والآمرة بالتقوى .
والجواب : أنّ القول بالإباحة شرعاً وبالأمن من العقوبة عقلًا ليس قولًا بغير علم ؛ لما دلّ على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ، ومعهما لا مهلكة في اقتحام الشبهة أصلًا ، ولا فيه مخالفة التقوى ، كما لا يخفى .
وأمّا « الأخبار » فبما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة معلّلًا في بعضها بأنّ « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » من الأخبار الكثيرة الدالّة عليه مطابقةً أو التزاماً .
وبما دلّ على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة .
والجواب : أنّه لا تهلكة في الشبهة البدوية مع دلالة النقل على الإباحة وحكم العقل بالبراءة كما عرفت .
وما دلّ على وجوب الاحتياط ( 4 ) - لو سلّم - وإن كان وارداً على حكم العقل ، فإنّه كفى بياناً على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول .
ولا يصغى إلى ما قيل : من أنّ إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمةً للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسياً فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 433
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٣