فهم في سعة ما لم يعلم أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ؛ ومن الواضح أنّه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعةٍ أصلًا ، فيعارض به ما دلّ على وجوبه كما لا يخفى .
لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط .
فإنّه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ؟ نعم لو كان الاحتياط واجباً نفسياً كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه ؛ لكنّه عرفت أنّ وجوبه كان طريقياً لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحياناً ، فافهم .
ومنها : قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » .
ودلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلّابعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنّه ممنوع ، لوضوح صدقه على صدوره عنه ، سيّما بعد بلوغه إلى غير واحد وقد خفي على من لم يعلم بصدوره .
لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صحّ الاستدلال به وتمّ .
فإنّه يقال : وإن تمّ الاستدلال به بضميمتها ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلّاأنّه لا بعنوان أنّه مجهول الحرمة شرعاً ، بل بعنوان أنّه ممّا لم يرد عنه النهي واقعاً .
لا يقال : نعم ، ولكنّه لا يتفاوت فيما هو المهمّ من الحكم بالإباحة في
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 430
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٤٣٠