شرح
وهو غير وجيه على إطلاقه ؛ لأنّ الكلام في شرائط جريان الأصل ، ولا إشكال في أنّ المورد ملتفت إليه ، واحتمال المخالفة مورد الالتفات وإن كانت المخالفة غير معلومة ، ففرق بين كونها غير معلومة وكونها مغفولًا عنها ، والمقام من قبيل الأوّل .
وكيف كان : لو فرض أنّ ترك الفحص صار موجباً لبقاء الغفلة عن تكليف ، كما لو فرض أنّ الفحص عن حرمة شرب التتن يصير موجباً للعثور على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وكان الثاني مع عدم الفحص عن الأوّل مغفولًا عنه ، فشرب العبد التتن مع عدم الفحص ، وترك الدعاء عند رؤية الهلال غفلة عن وجوبه ، فهل يستحقّ العقاب على ترك الدعاء باعتبار أنّ هذه الغفلة الباقية بتقصير منه ولو في ترك الفحص عن تكليف آخر ليست عذراً ، فهو ترك الواقع وخالف المولى بلا عذر ، أو أنّها عذر ومجرّد عدم الفحص والتقصير في تكليف آخر لا يوجب انقطاع عذره ؟
لا يبعد عدم معذوريته عند العقل ؛ لأنّ المعذورية : إمّا لأجل عدم فعلية الأحكام الواقعية في حال غفلة المكلّف عنها ، وقد ذكرنا في محلّه أعدم دخل الغفلة والجهل والعجز في عدم فعليتها ومقابلاتها في فعليتها ، وأنّ مناط الفعلية والشأنية أو الإنشائية ليس ما ذكر .
والدليل على بقاء فعلية الأحكام في مثل تلك الأعذار : أنّ إيجاد تلك الأعذار اختياراً موجب لاستحقاق العقوبة على المخالفة ، فلو أعجز العبد نفسه ثمّ تركه عجزاً يكون معاقباً عقلًا . فلو كان القدرة شرطاً لفعلية الأحكام لجاز له تعجيزه ؛ لعدم لزوم إبقاء شرط واجب المشروط . وقضيّة إطلاق المادّة ب لا ترجع إلى محصّل .
وإمّا لأجل كون الغفلة مطلقاً - بأيّ سبب كان - عذراً عند العقل مع فعلية الأحكام ، ففيه :
هامش
( أ ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 154 - 157 ؛ مناهج الوصول 2 : 17 - 18 .
( ب ) - نهاية الأفكار 3 : 424 .