شرح
كلام شعري ممنوع .
ثمّ يقع الكلام في أنّه مع ترك الفحص يستحقّ العقاب على الواقع - على فرض مخالفته - ولو لم يكن بيان عليه بحيث لو تفحّص وصل إليه ، بل ولو كان طريق على ضدّه بحيث وصل إليه مع الفحص ، فلو كان شرب التتن حراماً واقعاً ، فشربه بلا فحص ، استحقّ العقوبة ولو لم يكن فيما بأيديه طريق إلى حرمته ، بل ولو كان طريق إلى حلّيته ، أو يستحقّ إذا كان طريق إلى حرمته لو تفحّص عنه وصل إليه .
يمكن أن يقال بالاستحقاق مطلقاً : إمّا لأجل أنّه خالف الواقع بلا عذر ، والطريق الواقعي على الحلّية ليس عذراً وحجّة يمكن أن يتّكل عليه في مقام الاعتذار وإمّا لأجل حكم العقل بالاحتياط على فرض ترك الفحص ، وهو بيان على الواقع . نعم ، لو تفحّص لم يحكم بالاحتياط ، ويختصّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان [ بما ] لو لم يصل إليه بيان ، وأمّا قبل الفحص فيحكم العقل على سبيل التخيير بلزوم الفحص أو الاحتياط ، ومع عدم الفحص لزم عليه الاحتياط ، فمخالفة الواقع مع حكم العقل بالاحتياط موجبة للاستحقاق .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ حكم العقل بالاحتياط في المقام ليس لأجل التحفّظ على الواقع مستقلّاً ومستقيماً ، بل لاحتمال وصول البيان وضبطه في الكتاب والسنّة ، ومعه يتمّ البيان ويرفع موضوع القاعدة ، وفي مثله لا يوجب ترك الاحتياط استحقاق العقاب على الواقع بلا بيان ، فضلًا عن ورود بيان الضدّ .
ثمّ إنّه يتمّ الكلام بذكر أمرين ذكرهما في « الكفاية » :
أالأوّل : ظاهر « الكفاية » أنّ المخالفة فيما نحن فيه تكون مغفولًا عنها ، لكن لمّا كانت منتهية إلى الاختيار يستحقّ العبد العقوبة عليها .
هامش
( أ ) - كفاية الأصول : 425 - 426 .