شرح
والامتناع السابقين ، بتوهّم أنّ التزامه موجب لصيرورة الفاعل موجَباً - بالفتح - فأنكر على مثله أهل الفنّ بأنّ الوجوب بالاختيار وكذا الامتناع بالاختيار لا ينافيان الاختيار .
وأمّا مثل المقام فلا شبهة أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار ، فمن ترك السير إلى أن ضاق الوقت خرج إتيان الحجّ عن اختياره ولو كان الامتناع باختياره ، لكن لا يكون هذا الامتناع عذراً عند العقل والعقلاء ، وهو قاعدة أخرى غير القاعدة المشتهرة .
فاتّضح من ذلك دفع ما قال المحقّق المتقدّم [ من أنّ مورد القاعدة ] ما إذا كان الامتناع بسوء اختياره ، ولا يكون ذلك إلّابعد فعلية التكليف وتساهله في تحصيل المقدّمات حتّى عجز عن امتثاله أ ؛ وذلك لأنّ العقل لا يفرّق بين الواجب المشروط المعلوم تحقّق شرطه وبين الواجب المطلق في عدم معذورية العبد ، والعقلاء حاكمون بالاستحقاق ، فارجع إليهم حتّى يتّضح الحال .
وأمّا ما عن الأردبيلي وصاحب « المدارك » من الالتزام بالوجوب النفسي التهيّئي واستحقاق العقوبة على تركه مطلقاً ب ، فغير وجيه ، لا لما قال المحقّق المتقدّم من لزوم محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، وأنّ تبعية وجوبها عن وجوبه كالنار على المنار ج ؛ ضرورة عدم مناط المقدّمية فيه ؛ لعدم التوقّف الوجودي ، لكن لمّا رأى المولى أنّ ترك الفحص موجب للوقوع في ترك المأمور به أو فعل المنهيّ عنه أحياناً ، ولا يكون في الفحص مناط المقدّمية حتّى يجب بناءً على الملازمة ، فلا محالة يأمر به لسدّ الاحتمال ، كالأمر بالاحتياط في الشبهة البدوية .
لكن يرد عليهما : - مضافاً إلى عدم دليل من عقل أو نقل عليه : أمّا العقل فواضح ، وأمّا
هامش
( أ ) - نهاية الأفكار 3 : 481 .
( ب ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 ، و 2 : 110 ؛ مدارك الأحكام 2 : 345 ، و 3 : 219 .
( ج ) - تقدّم في الصفحة 406 .