في استحقاق عقاب التارك للفحص ومناطه
واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ استحقاق عقاب التارك للفحص إنّما هو على ترك الواقع لا الفحص كما نسب « 1 » القول به إلى المدارك « 2 » ولا على ترك الفحص والتعلّم المؤدّيين إلى ترك الواقع كما ذهب إليه بعض أعاظم العصر رحمه الله « 3 » .
أمّا كونه على ترك الواقع فلما عرفت من أنّ الواقع منجّز مع الاحتمال قبل الفحص ، ومعنى تنجّزه صحّة العقوبة على تركه ولا يكون الجهل به عذراً .
وأمّا عدم العقاب على ترك الفحص فلعدم الدليل على حرمته ، بل ظاهر الأدلّة هو الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص ، وهو لا يكون إلّالحفظ الواقعيات ، ولا نفسية له .
ومن ذلك يعلم : أنّ دعوى قبح ترك الفحص لأجل التجرّي « 4 » أيضاً ممّا لا أساس لها ؛ فإنّ تحقّق التجرّي أيضاً إنّما يكون بعد تنجّز التكليف الواقعي على فرض وجوده ، فترك محتمل الوجوب كإتيان محتمل الحرمة قبل الفحص تجرٍّ على المولى مع عدم المصادفة ومعصية في صورة المصادفة ، فلا يكون العقاب على ترك الفحص .
وأمّا ما ذهب إليه بعض الأعاظم - من كون العقاب على ترك الفحص المؤدّي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 418 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 345 و 3 : 219 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 285 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 425 - 426 .