شرح
وجب ذو المقدّمة فعلًا أو لا .
فلو قلنا بوجوب المقدّمة وسلّمنا التلازم نقول : إنّ المولى إذا تصوّر توقّف الواجب المشروط - الذي سيتحقّق شرطه - على شيء قبل مجيء الشرط ؛ بحيث لو تركه العبد في الحال يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقّق الشرط ، فلا ريب في تعلّق إرادته بإيجاده بمناط المقدّمية ؛ لحصول مبادئ إرادتها من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما ، وعدم تحقّق الوجوب في الحال لا يوجب عدم حصول مبادئ إرادة المقدّمة وإيجابها .
نعم ، بناءً على ما قيل من معلولية وجوب المقدّمة عن وجوب ذيها ، وترشّح وجوبها عن وجوبه ، تكون التبعية كالنار على المنار ، لكنّ التأ مّل في إرادة ذي المقدّمة ومبادئها وإرادة المقدّمة ومبادئها ، يرفع الريب عن عدم وجاهة ما ذكروا ، فحينئذٍ يكون ترك الفحص - الموجب لفوات الواجب في محلّه بلا عذر - موجباً لاستحقاق العقوبة .
ولو لم نقل بوجوب المقدّمة أو كون وجوبها بمناطها - كما هو الحقّ في المقامين - فلا شبهة أيضاً في استحقاقه العقوبة ؛ لحكم العقل والعقلاء بأنّ تفويت الواجب المشروط - الذي يأتي شرطه في محلّه - بلا عذر موجب للاستحقاق ، ولا عذر لمن يعلم أنّ شرط الواجب يحصل غداً أن يتساهل في مقدّماته الوجودية المفوّتة ولو صرّح المولى بأنّ الواجب المشروط قبل شرطه ليس بواجب أصلًا .
وذلك لا للقاعدة المعروفة : إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كما توهّم بعض أهل التحقيق أ ؛ لما ذكرنا في محلّه ب من أنّ تلك القاعدة العقلية غير مربوطة بمثل المقام ، بل هي مربوطة بمسألة عقلية فلسفية في قبال توهّم بعض المتكلّمين المنكر للإيجاب
هامش
( أ ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 480 .
( ب ) - راجع مناهج الوصول 2 : 129 .