العقل « 1 » لا تأسيسيةً تعبّديةً ، غير بعيدة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأمر إذا تعلّق بالعناوين المرآتية كالتفقّه والتعلّم يكون ظاهراً في المقدّمية للتحفّظ على العناوين المستقلّة الذاتية ، فإذا قيل : « تفقّهوا في الدين » « 2 » أو « طلب العلم فريضة » « 3 » يكون ظاهراً في الوجوب المقدّمي لحفظ الدين وأحكام اللَّه والعمل بها .
مع أنّ في نفس الأدلّة شواهد على ما ذكرنا ، مثل آية النفر « 4 » الدالّة على أنّ غاية وجوب التفقّه في الدين تحذّر المستمعين ، ومعلوم أنّ نفس التحذّر ليس مطلوباً ، بل المطلوب هو العمل بالأحكام .
ومثل ما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 5 » أنّه : « يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ، وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتّى تعمل » « 6 » ؛ فإنّه صريح في أنّ التعلّم إنّما هو للعمل ولا نفسية له .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 474 .
( 2 ) - الكافي 1 : 31 / 6 .
( 3 ) - الكافي 1 : 30 / 1 و 5 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 5 ) - الأنعام ( 6 ) : 149 .
( 6 ) - الأمالي ، الطوسي : 9 / 10 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 775 / 330 ، مع تفاوتيسير فيهما .