أمّا قوله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » فبعد قرينية صدره يحتمل أن يكون دالّاً على المقصود في بادئ النظر ؛ بأن يقال : إنّ معناه إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا منها ما يكون في استطاعتكم ، أعمّ من الأفراد العرضية أو الطولية ؛ بمعنى أنّه إذا كانت الطبيعة صادقة على الأفراد الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لا بدّ من إتيانها لدى تعذّر الواجد ، بخلاف ما إذا لم تصدق لفقد معظم أجزائها أو بعض أجزائها الركنية في نظر العرف ، [ فيكون المعنى ] إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة وتعذّر مصداقها الكامل ، فأتوا منها ما تصدق عليها ولو كان ناقصاً بالنسبة إلى المتعذّر .
لكن قد عرفت « 2 » أنّ الأظهر باعتبار سياق الرواية كون « ما » مصدرية وقتية لا موصولة .
وأمّا قوله : « ما لا يدرك كلّه . . . » « 3 » فيمكن أن يقال : إنّ الظاهر منه أنّ كلّ مركّب لا يدرك كلّ جزء من أجزائه لا يترك ذلك المركّب بكلّيته ؛ أيلا بدّ من إتيان المركّب الناقص إذا تعذّر التامّ .
وفيه : أنّ الأظهر في معنى الحديث : أنّ كلّ مركّب لا يدرك مجموعه أو كلّ جزء من أجزائه لا يترك جميع أجزاءه ، بل يؤتى بما تيسّر منها لا من الطبيعة ، ولا إشكال في صدق جزء المركّب على كلّ جزء منه ولو أصغر صغير منها .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 206 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 370 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .