كلّ جزء ، وهو مساوق لدرك البعض ، ومقابل ترك كلّ جزء عدم تركه المساوق لعدم ترك البعض ، ويفهم منه عرفاً عدم ترك البقيّة ؛ أيالغير المتعذّر من الأجزاء .
وما أفاد العلّامة الأنصاري قدس سره - من أنّه لا بدّ أن يراد من « ما لا يدرك كلّه » المجموع لا المتعدّد ، وإلّا يكون المعنى ما لا يدرك شيء منه لا يترك شيء منه ، وهو فاسد « 1 » - ممنوع ؛ لوضوح الفرق بين قولنا : « ليس كلّ إنسان في الدار » ، وبين قولنا : « ليس واحد منه فيها » ؛ فإنّ الأوّل يفيد سلب العموم ، والثاني عموم السلب .
وما يقال : - إنّ المسلوب لمّا كان متعدّداً ، فالسلب والمسلوب عنه يجب أن يكونا كذلك ؛ لمكان التضايف الواقع بينها « 2 » - ممنوع ؛ ضرورة أنّ « ليس كلّ إنسان في الدار » ليس قضايا متعدّدة ولا سُلوباً كثيرة ، كما نبّهنا عليه فيما سلف « 3 » .
فمثل قوله : « إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء » « 4 » يكون مفهومه : إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء ، ولازمه سلب تلك القضيّة السالبة الكلّية ، وهو يتحقّق بالإثبات الجزئي ، فنقيض « كلّ إنسان حيوان » هو « ليس
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 394 .
( 2 ) - نهاية الدراية 4 : 391 - 392 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 204 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 و 6 .