إتيانه ولم يدرك كلّه لا يترك كلّه ، فيمكن أن يدّعى أنّ ظهور الصدر في مطلق الراجحات قرينة على صَرف الذيل عن الظهور في التحريم ، فيحمل على مطلق المرجوحية .
والسرّ في قرينية الصدر على الذيل غالباً - إلّاأن يكون ظهور الذيل أقوى - أنّه إذا توجّه ذهن المخاطب إلى الصدر وجلب ذهنه إلى ظهوره ، يمنع ذلك عن انعقاد الظهور للذيل ، فلا بدّ أن يكون للذيل ظهور أقوى منه حتّى ينصرف الذهن عمّا توجّه إليه .
وإن شئت قلت : إنّ مانعية ظهور الصدر عن انعقاد ظهور الذيل أهون من رافعية ظهور الذيل لظهور الصدر ؛ فإنّ الدفع أهون من الرفع .
ولو منع من ذلك فلا أقلّ فيما نحن فيه من عدم رجحان ظهور الذيل على ظهور الصدر في العموم .
ثمّ إنّ الكلّ في الجملتين : إمّا أن يراد منه المجموع ، أو كلّ جزء منه ، أو يراد في الأولى المجموع وفي الثانية كلّ جزء منه ، أو بالعكس .
لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ درك المجموع بدرك جميع أجزائه ، وعدم دركه بعدم درك بعضها ، وأمّا ترك المجموع فبترك بعض أجزائه ، وعدم تركه بإتيان جميعها ، فيصير المعنى - حينئذٍ - ما لا يمكن إتيان جميع أجزائه يؤتى بجميع أجزائه ، وفساده واضح ، ومنه يظهر فساد الاحتمال الرابع .
وأ مّا الاحتمال الثاني ، وهو أنّه ما لا يدرك كلّ جزء منه لا يترك كلّ جزء منه ، فهو ممّا لا مانع منه ؛ لأنّ مقابل درك كلّ جزء منه عدم درك
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 374
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٣٧٤