ثمّ إنّه على هذا الاحتمال لا يبعد ظهوره في الواجبات ؛ لعدم العهدة في المستحبّات ، وإن كان اعتبار العهدة فيها أيضاً لا يخلو من وجه ، وأمّا مع دعوى ظهوره في الواجبات فتسرية الحكم إلى المستحبّات - بدعوى تنقيح المناط أو إلقاء الخصوصية « 1 » - فمجازفة .
الكلام في مفاد العلوي الثاني
وأمّا العلوي الثاني وهو قوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » فلا يبعد ظهوره في الكلّ المجموعي ، لكن دلالته على حرمة ترك البقيّة مبنيّة على أظهرية « لا يترك كلّه » في مفاده من ظهور الموصول في مطلق الراجحات ، وهو غير معلوم .
وما أفاد العلّامة الأنصاري - من أنّ قوله : « لا يترك » كما أنّه قرينة على تخصيص الموصول بغير المباحات والمحرّمات قرينة على ذلك أيضاً « 2 » - ممنوع ؛ فإنّ القرينة على صَرف الموصول عن غير الراجحات هو قوله :
« لا يدرك كلّه » ؛ لأنّ الدرك واللا درك إنّما يطلقان في مقام يكون للمكلّف - بما هو كذلك - داعٍ إلى إتيانه وكذا للآمر ، وهو لا يكون إلّافي الراجحات .
فيكون معنى قوله : « ما لا يدرك كلّه » أيكلّ راجح يكون للمكلّف داعٍ إلى
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 394 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 393 - 394 .