اختصاص رفع التسعة بالا مّة المرحومة - أنّ لتلك العناوين كانت أحكام في الأمم السالفة ، ومعلوم أنّ الأحكام الصادرة عن الأنبياء المشرّعين - على نبيّنا وآله وعليهم السلام - لم تكن بحسب الوضع القانوني والإرادة الاستعمالية مقيّدةً بزمان ومحدودة بحدّ ، بل كان لها الإطلاق أو العموم بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، وبهذا الاعتبار يقال : إنّها منسوخة ، وإن لم يكن بحسب اللبّ نسخ ورفع ، بل كان أمدها وأجلها إلى حدّ محدود ، فإذا كان للأحكام المترتّبة على تلك الموضوعات إطلاق أو عموم بالنسبة إلى جميع الأزمنة ، يكون استعمال الرفع فيها بمعناه الحقيقي ، ولا يكون للدفع معنى بالنسبة إليها إلّابحسب اللبّ والواقع ، وهو ليس مناط صحّة الاستعمالات .
ولا يخفى : أنّ هذا الوجه يأتي بالنسبة إلى جميع العناوين ؛ فإنّ الظاهر أنّ لجميعها أحكاماً رفعت عن هذه الا مّة امتناناً ، ولولا ذلك كانت ثابتة لها كالتي قبلها .
وأمّا في « ما لا يعلمون » بالنسبة إلى الشبهات الحكمية : فإن قلنا بإطلاق الأحكام بالنسبة إلى العالم والجاهل - كما هو التحقيق ، وأشرنا إليه فيما سلف « 1 » - فالأمر واضح .
وإن قلنا بعدم الإطلاق فلا إشكال في قيام الإجماع بل الضرورة على اشتراكهما في الحكم ، فبهذا الاعتبار يصحّ استعمال الرفع فيه ، تأ مّل .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الرفع إنّما هو بمعناه الحقيقي ، سواء قلنا بتقدير
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 61 و 154 .