وأمّا عن الثاني : فإنّ الأحكام الواقعية إن لم تكن قابلة للرفع وتكون باقية على فعليتها في حال الجهل ، يكون الإسناد في كلّ العناوين إسناداً إلى غير ما هو له ، وإن كانت قابلة للرفع يكون الإسناد إلى « ما لا يعلمون » إسناداً إلى ما هو له ، وإلى غيره إلى غير ما هو له ، ولا يلزم محذور ؛ لأنّ المتكلّم ادّعى قابلية رفع ما لا يقبل الرفع تكويناً ، ثمّ أسند الرفع إلى جميعها حقيقةً « 1 » .
وبعبارة أخرى : جعل كلّ العناوين - بحسب الادّعاء - في رتبة واحدة وصفّ واحد في قبولها الرفع ، وأسند الرفع إليها حقيقة ، فلا يلزم منه محذور .
هامش
للأحكام ، وإنّما هي متعلّقة بنفس العناوين ، فرفع حكم عن الموضوعات المشتبهة فرع وضع الحكم لها ، وهو ممنوع .
وفيه أوّلًا : أنّه منقوض بسائر العناوين ؛ فإنّ الاضطرار والإكراه إنّما يحصلان في الموضوع ، كالطلاق المكره [ عليه ] مع أنّه مشمول للحديث بلا إشكال ، كما في صحيح البزنطي ( ب ) .
وثانياً : أنّ الحديث رَفَع الحكمَ عن العناوين ، كالبيع المكره [ عليه ] والشرب المضطرّ إليه ، والخمر المجهول حكماً أو موضوعاً ، إلّاأنّ معنى رفع الحكم هو رفع إيجاب الاحتياط ، أو رفع الفعلية ، أو رفع المؤاخذة ، على اختلاف المسالك ، ورفع الموضوع كذلك إن لم نقل برفع الحكم عن الموضوع المجهول حقيقةً كما في سائر العناوين ، والظاهر عدم التزامهم به في بعض الموارد . [ منه قدس سره ]
أ - نهاية الأفكار 3 : 216 .
ب - المحاسن : 339 / 124 ؛ وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 441 - 442 .