الأمر الثاني في معنى الرفع في الحديث
قيل : إنّ الرفع في الحديث الشريف بمعنى الدفع أو الأعمّ منه ، لا بمعناه الحقيقي ؛ لعدم تحقّقه في بعض تلك العناوين « 1 » .
والتحقيق : أنّه فيه إنّما هو بمعناه الحقيقي ، وهو إزالة الشيء بعد وجوده وتحقّقه ؛ وذلك لأنّ الرفع إنّما نسب إلى نفس تلك العناوين ؛ أيالخطأ والنسيان . . . إلى آخر التسعة ، وهي عناوين متحقّقة قد نسب الرفع إليها ادّعاءً ، ومصحّح هذه الدعوى بحسب الواقع والثبوت كما يمكن أن يكون رفع الآثار ، يمكن أن يكون دفع المقتضيات عن التأثير ؛ لأنّ رفع الموضوع تكويناً كما يوجب رفع الآثار المترتّبة عليه والمتحقّقة فيه ، كذلك يوجب عدم ترتّب الآثار عليه بعد رفعه وإعدامه ، ولذلك يجوز نسبة الرفع إلى الموضوع ادّعاءً بواسطة رفع آثاره أو دفعها أو دفع المقتضي عن التأثير ؛ وذلك لا يوجب أن يكون الرفع المنسوب إلى الموضوع بمعنى الدفع ، ولذا ترى أنّ تبديل الرفع بالدفع يخرج الكلام عن البلاغة ، فإذا قيل : دفع النسيان والخطأ إلى غير ذلك ، يصير الكلام بارداً مبتذلًا .
هذا كلّه إذا نسب الرفع إلى نفس تلك العناوين ادّعاء من غير تقدير في الكلام ، كما هو التحقيق .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 444 .