وثالثاً : ما الفرق بين سجدة العزيمة وسجدتي السهو ؟ ! حيث يظهر منه عدم إبطالهما الصلاة ، مع أنّهما أشبه بعدم الاستقلال .
ورابعاً : أنّ ما ورد في بعض الأخبار « 1 » إنّما هو في عكس المسألة ، وهو ما إذا ضاق وقت الفريضة اليومية في أثناء صلاة الآيات ، فدلّ الدليل على إقحامها في وسطها والبناء عليها بعد الفراغ من اليومية ، وقد أفتى الأصحاب على طبقها « 2 » ولا محذور فيه ، ولكن لا يجوز إسراء الحكم إلى إقحام الآيات في اليومية ، أو إقحام يومية في يومية أخرى ؛ لجواز أن يكون للآيات خصوصية بها جاز إقحام اليومية فيها دون العكس .
وخامساً : أنّ ما ذكره - من أنّ البطلان إمّا للزيادة فلا تصدق ، وإمّا لفوات الموالاة فلا ضير ؛ لأهمّية الفريضة - ممنوع ولو على اشتباهه ؛ لأنّ أهمّية الفريضة لا توجب سقوط الموالاة إذا دلّ الدليل على اعتبارها مطلقاً ، بل إنّما توجب تقديم الأهمّ على المهمّ وإتيانه خارج الوقت ، إلّاأن يسقط لأجل أهمّية الوقت .
نعم ، لو دلّ الدليل على طبق اشتباهه لا يبعد إلغاء الخصوصية عرفاً بالنسبة إلى سائر الفرائض .
ولا يخفى : أنّ أمثال هذه الاشتباهات العظيمة من الأعاظم إنّما هي للاعتماد على الحافظة والاغترار بها ، وليكن المحصّلون على ذكر من أمثاله ، ولا يعتمدون في الأحكام الشرعية على حفظهم ؛ فإنّه لا يتّفق للإنسان العصمة من الزلل إلّامَن عصمه اللَّه .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 7 : 490 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 5 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 4 : 145 - 146 ؛ رياض المسائل 4 : 144 ؛ جواهر الكلام 11 : 463 .