رفع تلك العناوين بلحاظ رفع أحكامها وآثارها أجنبيّ عن الإشكال .
ومنه يعلم ما في جوابه عن ثاني الإشكالين ؛ لأنّ مناطه إنّما هو في الإسناد بحسب الإرادة الاستعمالية ؛ فإنّ الإسناد إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، دون الموضوع ، فلا بدّ أن يراد في جميعها الموضوع ؛ حتّى يكون الإسناد مجازياً في الجميع ، فكون المرفوع بحسب الجدّ هو الحكم الشرعي أجنبيّ عن الإشكال .
والتحقيق في الجواب : هو ما أفاد شيخنا العلّامة قدس سره :
أمّا عن الأوّل : فلأنّ عدم تحقّق الاضطرار والإكراه في الأحكام لا يوجب التخصيص في قوله : « ما لا يعلمون » ولا يقتضي السياق ذلك ؛ فإنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه وضيقه ، فقوله : « ما اضطرّوا إليه » أريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج ، غاية الأمر لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم ، فيقتضي اتّحاد السياق أن يراد من قوله : « ما لا يعلمون » أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان .
ألا ترى أنّه إذا قيل : « ما يؤكل وما يرى » في قضيّة واحدة ، لا يوجب انحصارُ أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء تخصيصَ الثاني بذلك البعض ، وهذا واضح جدّاً « 1 » .
هامش
( 1 ) - وإن شئت قلت : إنّ الموصول في تمام الفقرات مستعمل في معناه ، وكذا الصلات ، ولا يكون شيء منها مستعملًا في المصاديق الخارجية ، والاختلاف بينها إنّما هو في تطبيق العناوين على الخارجيات ، وهو غير مربوط بمقام الاستعمال ووحدة السياق ،