قلت : - مضافاً إلى أنّ ما نتعرّض [ له ] هاهنا إنّما هو تصوّرات في مقام الثبوت ، ولاستفادة شرائط الصلاة وقواطعها محلّ آخر - إنّه بعد إثبات كون الصلاة ذات هيئة اتّصالية بالارتكاز القطعي من المتشرّعة ودلالة أدلّة القواطع ، لا مجال لهذا الإشكال ؛ لأنّ المركّب كما أنّه موجود بعين وجود أجزائه وشرائطه لا بوجود آخر مسبّب منهما ، كذلك عدمه بنفس عدمهما ، لا أنّ عدمه مسبّب عن إعدامهما ، فانتساب قواطع الهيئة إلى الصلاة لا يوجب مجازاً في اللفظ ولا مخالفة للظواهر .
رابعها : استصحاب الصحّة التأهّلية للأجزاء بعد وقوع ما يشكّ في قاطعيته أو مانعيته « 1 » ، ومعنى الصحّة التأهّلية : أنّ الأجزاء السالفة تكون لها حيثية استعدادية للحوق الأجزاء اللاحقة بها ، ولم تخرج بواسطة تخلّل ما يشكّ في قاطعيته عن تلك الحيثية ، ولم يبطل الاستعداد بواسطته .
فحينئذٍ لا يرد عليه ما أورده بعض أعاظم العصر : من أنّه استصحاب تعليقي أوّلًا ، ولا مجال لجريانه ثانياً ؛ لأنّ معنى الصحّة التأهّلية هو أنّه لو انضمّ إليها البقيّة تكون الصلاة صحيحة ، وهذا المعنى فرع وقوع الأجزاء السالفة صحيحة ، وهذا ممّا يقطع به ، فلا شكّ حتّى يجري الاستصحاب « 2 » ؛ لما عرفت أنّ معنى الصحّة التأهّلية هو الحيثية الاستعدادية المعتبرة في الأجزاء السابقة لتأهّل لحوق البقيّة إليها ، وهذا أمر مشكوك فيه ، ولا يكون تعليقياً .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 372 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 232 - 233 .