اللباس المشكوك فيه ، بل جعل امتناعه في الوضوح تالياً لامتناع اجتماع الضدّين فيه ، فراجع « 1 » .
فحينئذٍ بعد تسليم تعلّق الطلب بالهيئة الاتّصالية لا بدّ من صرف ظواهر النواهي المتعلّقة بالقواطع عن ظاهرها إلى كونها إرشادية إلى اعتبار الهيئة الاتّصالية ، فاستصحاب الهيئة كافٍ لإثبات الصحّة من غير احتياج إلى إحراز عدم قاطعية الزائد ؛ لعدم تقيّد الصلاة بعدم القواطع ، بل تتقيّد بوجود الهيئة الاتّصالية .
إن قلت : امتناع شرطية أحد الضدّين ومانعية الآخر مسلّم فيما إذا كان الضدّان تكوينيين ، وأمّا في الأمور الجعلية الاعتبارية ، كشرطية شيء للمأمور به ومانعية شيء له ، ممّا تكون الشرطية باعتبار التقيّد بوجود شيء ، والمانعية باعتبار التقيّد بعدم شيء ، فممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ الضدّية لا تتحقّق إلّا باعتبار أخذ عدم شيء في تحقّق الآخر في عالم الاعتبار والتشريع ، فإنّ الطهور - مثلًا - لا يكون مضادّاً للحدث تكويناً ، بل الضدّية إنّما هي باعتبار أخذ عدم الأحداث في تحقّق الوضوء حدوثاً وبقاءً ، ومن ذلك ينتزع الضدّية والتمانع .
فإذاً لا يمكن تحقّق الضدّية بين الهيئة الاتّصالية والقواطع لها إلّاباعتبار تقيّدها بعدمها ، وإلّا فمع عدم اعتبار عدمها فيها لا يكاد يحصل الفرق بين القهقهة والتبسّم ، ولا بين البكاء لأمر الدنيا ولخوف اللَّه تعالى ؛ حيث يكون أحدهما قاطعاً دون الآخر ، وليس ذلك إلّاباعتبار أخذ عدم أحدهما فيها دون
هامش
( 1 ) - رسالة الصلاة في المشكوك : 120 .