الآخر ، فحينئذٍ لا محيص من اعتبار الهيئة الاتّصالية واعتبار تقيّد الصلاة بعدم القواطع ، فلا بدّ من أخذ أحد الضدّين شرطاً والآخر قاطعاً .
قلت : ما يكون ممتنعاً هو جعل أحد الضدّين شرطاً لشيء والآخر قاطعاً له ، بحيث يكون اعتبار كلا الضدّين وجوداً وعدماً في نفس المركّب ؛ ضرورة لزوم اللغوية .
وأمّا اعتبار عدم شيء في شيء ، واعتبار المتقيّد بذلك في شيء آخر ، فلاإشكال فيه ، ففي باب الطهارة يكون عدم الأحداث المعهودة معتبراً فيها حدوثاً وبقاءً ، فتنتزع منه القاطعية وتقع الضدّية بينهما بهذا الاعتبار ، لكن ما جعل معتبراً في الصلاة هو الطهارة لا عدم الأحداث ، فلاتكون الصلاة إلّامشروطة بالطهارة .
وقِس على ذلك اعتبار الهيئة الاتّصالية في الصلاة ، فإنّها هي المعتبرة فيها .
وأمّا القواطع فأعدامها معتبرة في تحقّق الهيئة الاتّصالية ، لا في الصلاة في عرض الهيئة ، فعدم القواطع قيد شرط الصلاة لا قيدها ، فلا يكون ممتنعاً .
إن قلت : ظاهر أدلّة القواطع أنّها قاطعة للصلاة نفسها ؛ ضرورة أنّ قوله :
« الالتفات إذا كان بكلّه يقطع الصلاة » « 1 » وقوله : « لا يقطع الصلاة إلّاأربع :
الخلاء ، والبول ، والريح ، والصوت » « 2 » ظاهران في كونها قاطعة لنفس الصلاة ، لا أنّها قاطعة لشرطها وينسب القاطعية إليها بالعرض والمجاز .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 199 / 780 ؛ وسائل الشيعة 7 : 244 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطعالصلاة ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 3 : 364 / 4 ؛ وسائل الشيعة 7 : 233 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 2 .