وهذا يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، وقد دلّ عليه الدليل في الصلاة ؛ فإنّها بحسب ارتكاز المتشرّعة - الكاشف القطعي عن اعتبار الشارع - أمر مستمرّ من أوّلها إلى آخرها ، يصير المصلّي بتكبيره داخلًا فيها إلى أن يخرج منها بالسلام ، ويرى كلّ مصلّ نفسه داخلًا في الصلاة ومشتغلًا بها حتّى في السكونات .
ألا ترى أنّ تعبيراتهم في باب فساد الصلاة هو القطع والنقض ، فيقال : فلان قطع صلاته أو نقضها ، ممّا يكشف عن كونها بحسب ارتكازهم أمراً متّصلًا ممتدّاً قابلًا للقطع والنقض ، وهذا أمر تلقّاه المتشرّعة كلّ طبقة عن طبقة ، وكلّ خلف عن سلف ، حتّى ينتهي إلى صاحب الشريعة .
ويدلّ عليه الروايات المستفيضة المعبّرة عن جملة من المفسدات بالقواطع « 1 » ، ولولا اعتبار الهيئة الاتّصالية فيها لما يحسن التعبير بالقطع والقاطع .
واستشكل بعض أعاظم العصر رحمه الله على استصحاب الهيئة الاتّصالية :
تارةً : بأنّ مجرّد تعلّق النواهي الغيرية لا يدلّ على اعتبار الهيئة الاتّصالية فيها ؛ إذ من الممكن أن تكون الصلاة هي الأجزاء والشرائط مقيّدة بعدم تخلّل القواطع في أثنائها .
وأخرى : بأ نّه بعد تسليم ذلك يمكن أن يمنع تعلّق الطلب بها على نحو تعلّقه بالأجزاء ، بل هو إنّما تعلّق بنفس عدم تخلّل الالتفات ونحوه فيها .
وثالثةً : على فرض تسليم ذلك ، إلّاأنّه لا إشكال في تعلّق الطلب بعدم
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 7 : 233 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 2 ، والباب 2 ، الحديث 8 ، والباب 3 ، الحديث 3 .