وإن شئت قلت : لا بدّ في الاستصحاب من وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، وليس في السالبة بانتفاء الموضوع - على حذو سائر القضايا - موضوع ومحمول ونسبة حاكية عن الواقع ولو بنحو من الحكاية ، فاستصحاب العدم الأزلي ممّا لا أصل له . مع إمكان أن يقال : إنّ إثبات صحّة المأتيّ به باستصحاب عدم اتّصاف الزائد بالقاطعية عقلي ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ سلب قاطعيته للصلاة الموجودة بذلك الاستصحاب أيضاً عقلي ، وفيه نظر آخر يطول ذكره .
ثانيها : استصحاب عدم وقوع القاطع في الهيئة الاتّصالية التي في الصلاة ، بناءً على اعتبارها فيها - على ما سيأتي الإشارة إليه « 1 » - بأن يقال : إنّ الصلاة لها هيئة اتّصالية متحقّقة حين اشتغال المصلّي بها ، ولم يكن القاطع واقعاً فيها قبل تحقّقها ؛ أيتحقّق الزيادة ، فإذا وجدت الزيادة يشكّ في حصول القاطع ، فيستصحب عدمه .
وبهذا البيان يمكن أن يستصحب عدم المانع لدى الشكّ في كون الزيادة مانعة .
لا يقال : لعلّ الصلاة تكون متقيّدة بعدم المانع ، والاستصحاب لا يثبت التقيّد .
فإنّه يقال : إنّه جارٍ في نفس التقيّد - أيالكون الرابط - فإنّ استصحاب عدم تحقّق المانع في الصلاة عبارة أخرى عن كونها بلا مانع ، وهذا ممّا لا إشكال فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 342 .
( 2 ) - إلّاأن يقال : إنّ عدم تحقّق المانع فيها ملازم عقلًا لكونها بلا مانع ، نظير استصحاب عدالة زيد لإثبات كونه عادلًا ، فإنّ الظاهر أنّه مثبت أيضاً .
ثمّ إنّ جريان هذا الاستصحاب موقوف على البناء على أنّ المانع والقاطع منتزعان من تقيّد المأمور به بعدمهما مع نحو اختلاف في اعتبارهما . وأمّا لو قلنا : إنّ اعتبارهما من جعل الضدّية بينهما وبين المأمور به فلا يجري الاستصحاب ؛ لكونه مثبتاً . [ منه قدس سره ]