في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر ؛ لأنّه فرع الالتفات إلى ما اخذ عنواناً للمكلّف .
ولكن يرد عليه : بأنّ امتثال الأمر لا يتوقّف على الالتفات إلى ما اخذ عنواناً له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه ولو كان من باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجّه إليه بالعنوان الآخر ، فالناسي للجزء يقصد الأمر الواقعي له ، وإن أخطأ في تطبيق أمر الذاكر عليه .
وأورد عليه الحاكي المعظّم له : بأ نّه يعتبر في صحّة البعث والطلب أن يكون قابلًا للانبعاث عنه ؛ بحيث يمكن أن يصير داعياً لانقداح الإرادة وحركة العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة ، وهذا التكليف الذي يكون دائماً من الخطأ في التطبيق لا يمكن أن يكون داعياً أصلًا ، فهو لغو ، ولا يقاس هذا بأمر الأداء والقضاء ؛ لأنّ الخطأ في التطبيق فيهما قد يتّفق بخلاف ما نحن فيه « 1 » .
ويرد على المُورِد : أنّه - بعد تصديق كون الأمر الواقعي المتعلّق بالناسي بعنوان أنّه ناسٍ محرّكاً واقعاً ، وإنّما وقع الخطأ في تطبيق عنوان أمر الذاكر على الناسي - لا مجال لهذا الإشكال ؛ لأنّ المفروض أنّ المحرّك للناسي دائماً إنّما هو الأمر الواقعي المتعلّق به ، لا الأمر المتوجّه إلى الذاكر .
نعم يرد على المجيب : أنّ دعوى كون الأمر الواقعي المتوجّه إلى الناسي محرّكاً له واقعاً وإن كان الخطأ في التطبيق ، ممنوعة ؛ لأنّ المحرّك له ليس
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 211 - 212 .