المكلّف نحو ما هو المطلوب ، أو صيرورته متمكّناً من العبودية لو فرض أنّ في نفس تعلّق الأوامر بالمأمور بها ملاكاً واقتضاءً ، من جهة عدم حصول كمالات المكلّف إلّابالإتيان على نعت العبودية ، وهو لا يحصل إلّابالأمر ، وعلى أيّ حال تكون الخطابات الواقعية المتعلّقة بالطبائع محرّكة للعامد نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركّب التامّ ، وللغافل الساهي نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركّب الناقص ، فلا معنى لاختصاص الخطاب بكلّ منهما .
فإذا أتى الساهي بالمركّب الناقص ، ثمّ تنبّه وشكّ في أنّ الجزء المنسيّ هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتّى تكون صلاته تامّة ، أو لا حتّى تحتاج إلى الإعادة ، يمكن جريان البراءة في حقّه لعين ما ذكرنا في باب الأقلّ والأكثر « 1 » من غير فرق بين النسيان المستوعب لجميع الوقت وغيره ؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالمركّب كان داعياً إلى الأجزاء بعين داعويته إلى المركّب ، والفرض أنّ الأجزاء التي كان داعياً إليها قد أتى المكلّف بها ، والحال شاكّ في أنّ الأمر هل له دعوة أخرى إلى إتيانها ثانياً ويكون داعياً إلى إتيان الجزء المنسيّ ، أم لا ؟
فالأصل فيه يقتضي البراءة . والحاصل : أنّ المقام من صغريات الأقلّ والأكثر إشكالًا وجواباً .
هذا إذا قلنا بأنّ التكليف ساقط عن الناسي ، وفرّق بينه وبين غيره في تعلّق التكليف .
وأمّا لو قلنا بأنّ النسيان والغفلة والعجز والقدرة كالعلم والجهل في تعلّق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 267 .