بالنسبة إلى المركّب الناقص ؛ لأنّ الخطاب إنّما يكون للانبعاث ، ويمتنع انبعاث الغافل ؛ لأنّه يتوقّف على توجّهه إلى الخطاب بعنوانه ، ومعه يخرج عن كونه غافلًا ، فخطابه لغو ، فالأصل العقلي هو لزوم الاحتياط « 1 » .
التحقيق في الجواب وذكر أجوبة القوم
وأجاب عنه المحقّقون بما لا يخلو جلّها عن الإشكال .
والتحقيق أن يقال : لا يتوقّف جريان البراءة على اختصاص الغافل والساهي بالخطاب ، بل اختصاصهما بالخطاب لغو ؛ لأنّ الخطاب ليس إلّالأجل التحريك والبعث نحو المطلوب ، فلو فرض أنّ نفس الخطابات الباعثة للعامد والعالم نحو المركّب التامّ باعثة للغافل والساهي نحو المركّب الناقص بلا افتراق بينهما من هذه الجهة ، يكون اختصاصهما بالخطاب لغواً ، والأمر كذلك ؛ ضرورة أنّ الساهي عن جزء من المركّب والغافل عنه لا يكون محرّكه وباعثه نحو المركّب الناقص إلّا قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 2 » مثلًا ، كما أنّ العالم العامد ينبعث ويتحرّك نحو التامّ منه ، فإذا فرض أنّ المركّب التامّ ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى العامد ، والمركّب الناقص ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى الساهي الغافل ، ويكون باعثهما نحو ما هو المطلوب منهما هو الخطابات المتعلّقة بالطبائع ، فلا معنى لاختصاص كلّ منهما بخطاب .
وبعبارة أخرى : ليس الغرض من الخطاب إلّاصيرورته وسيلة إلى تحريك
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 363 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .