محطّ البحث في المقام
ولا بدّ قبل تحقيق المقام من تذكّر أمر ، وهو أنّ محطّ البحث في جريان البراءة أو الاشتغال العقليين ما إذا لم يكن لدليل المركّب والجزء أو الشرط إطلاق ، وإلّا لم يصل المجال إليهما .
ثمّ إنّه ليس [ لدينا ] ميزان كلّي في ثبوت الإطلاق وعدمه لدليل المركّب أو الأجزاء والشرائط . نعم ، لا يبعد أن يكون دليل المركّب غالباً بصدد مقام التشريع ، ولأدلّة الأجزاء والشرائط إطلاق غالباً ، وكيف كان لا بدّ من ملاحظة الموارد والأدلّة .
وقد يقال « 1 » : إنّ أدلّة إثبات الأجزاء والشرائط وكذا الموانع إن كانت بنحو التكليف ، مثل قوله : « اغسل ثوبك » « 2 » وقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
« 3 » إلى آخره ، و « لا تصلّ في وَبَر ما لا يُؤكل » « 4 » . . . وهكذا ، لا يمكن إثباتها لحال الغفلة والنسيان ؛ لانتزاع الوضع من التكليف ، ولا يمكن تعلّق التكليف بهما ، بخلاف ما إذا كانت بنحو الوضع ، مثل : « لا صلاة إلّابطهور » « 5 » أو
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 363 ؛ نهاية الأفكار 3 : 424 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 405 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 8 ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 345 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ؛ وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبوابالوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .