هامش
لإيصال الحكم إلى الموضوعات الواقعية ، وهي أفراد الطبيعة ، فكأ نّه أنشأ أحكاماً عديدة علم مقداراً منها وشكّ في شيء منها .
وأمّا العامّ المجموعي فبخلاف ذلك ؛ فإنّ وصف الاجتماع مأخوذ في موضوع الحكم ، فيكون ما هو الموضوع أمراً وحدانياً في الاعتبار ، هو المجموع من حيث المجموع ، ومع الشكّ في الموضوع يكون الشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به ، ولا إشكال في كونه مورد الاشتغال .
وبهذا ظهر أنّ ما أفاد الشيخ الأعظم من لزوم الاحتياط إذا أمر بالصوم بين الهلالين ( أ ) ، في غاية المتانة ، وتكون الشبهة - مع الشكّ في تمامية الشهر ونقصانه - موضوعية ، وفي انطباق المأتيّ به للمأمور به .
نعم ، مثّل قدس سره للشبهة الموضوعية بمثال آخر هو الأمر بالطهور ، وفسّره بالفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، وحكم بالاشتغال فيه أيضاً ( ب ) .
ولا إشكال في الاشتغال في هذا المثال أيضاً ، ولا يكون الشكّ في المحصّل ؛ لأنّ المفروض بحسب تفسيره عدم تعلّق الأمر بالطهور حتّى يكون الشكّ في محصّله ، بل بالفعل الرافع ، ويكون الشكّ في انطباق المأمور به مع المأتيّ به ، ويكون كالشبهة الموضوعية بوجه ، وإن كانت الشبهة حكمية بوجه آخر ، لكن لمّا تعلّق الحكم بعنوان الفعل الرافع للحدث علم الاشتغال بهذا العنوان ، ولا بدّ من الخروج عن عهدته بإيجاد مصداق محرز ، فالإشكالات الموردة من الأعلام عليه ( ج ) في غير محلّها ، فراجع . وهذا الذي ذكرنا هو الميزان في البراءة والاشتغال في جميع الموارد . هذا حال الأمر .
وأمّا النهي : فلمّا لم يكن طلباً بل زجراً عن الوجود - كما مرّ سابقاً ( د ) - فلا فرق في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية فيه بين أنحاء تعلّقه ، فإذا تعلّق بصرف وجود الخمر ، وشكّ في موجود خارجي أنّه خمر ، يجوز ارتكابه ، وتجري البراءة .
كما أنّها تجري لو تعلّق بالمجموع وترك المشكوك فيه وارتكب الباقي ؛ للشكّ في كون