أو جعل الشرط بنحو الاستغراق ، أو الجزء كذلك ، أو المانع والقاطع بنحو الصِرف أو الاستغراق أو مجموع الوجودات .
ففي جميع الصور تجري البراءة ؛ للرجوع إلى الأقلّ والأكثر .
فلو جعل المانع صِرف وجود غير المأكول ، وشكّ في شيء أنّه من غير المأكول ، يرجع الشكّ إلى مانعية هذا الموجود ، فتجري البراءة ، وكذا الحال في سائر الصور .
إن قيل : إنّ وظيفة الشارع بيان الكبريات لا الصغريات ، فإذا قال : « أكرم العلماء » تمّ بيانه بالنسبة إلى إكرام كلّ عالم واقعي ، وكذا إذا قال : « لا تشرب الخمر » وكذا الحال في الأجزاء والشرائط والموانع للمأمور به ، فإنّ بيانه بالنسبة إلى الكبرى تامّ ، وليس من وظيفته بيان الصغرى ، فلا بدّ من الاحتياط خروجاً عن مخالفته بحسب الأفراد الواقعية التي تمّ بيانه بالنسبة إليها . وبعبارة أخرى :
لا بدّ للمكلّف من الخروج عن عهدة تلك الكبرى المعلومة يقيناً ، وهو لا يحصل إلّا مع الاحتياط « 1 » .
قلت : إن أردت من كون الكبرى بياناً أنّها بيان بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه ، فلا إشكال في بطلان تلك الدعوى ؛ فإنّ قوله : « لا تشرب الخمر » لا يعقل أن يكون بياناً واصلًا بالنسبة إلى ما كان مصداقيته مشكوكاً فيها ، والتكليف لا يدعو إلّاإلى متعلّقه .
وإن أردت أنّ التكليف تعلّق بحسب الواقع بالفرد الواقعي سواء شكّ فيه أو
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 329 .