لا ، فهذا مسلّم ، لكنّه لا يكفي في البيان .
وأ مّا ما ذكرت - من أنّ وظيفة الشارع بيان الكبريات - فهو أيضاً مسلّم ، لكنّ الكبرى لا تصير حجّة على الصغرى ما لم تحرز وجداناً أو بطريق متّبع .
وبالجملة : إنّ بيان الشارع بنحو الكبرى لا ينتج ما لم يضمّ إليه صغرى محرزة .
وقياس ذلك بالعلم الإجمالي - حيث يكون حجّة على المشكوك فيه مع عدم إحراز كونه واقعاً - مع الفارق ؛ لأنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالصغرى ، وتردّد أمرها بين أمرين أو أزيد ، فالحجّة بالنسبة إلى الصغرى تامّة ، وعروض الإجمال لا تأثير له في تمامية الحجّة ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ الصغرى لم تتعلّق بها الحجّة ولم تكن معلومة لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، وذلك واضح « 1 » .
إن قلت : عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية - كما هو المعروف بينهم « 2 » - مبنيّ على كون الخاصّ حجّة بالنسبة إلى الأفراد الواقعية ، وإلّا يلزم رفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة ، فعليه تكون الكبرى حجّة على الصغرى ، وذلك يوجب الاحتياط .
هامش
( 1 ) - ولا يكون عنوان الكلّ مأخوذاً في الموضوع حتّى يكون الشكّ من قبيل الشكّ في الأداء ، بل يكون بالنسبة إلى المشكوك فيه الشكّ في الاشتغال . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 135 ؛ كفاية الأصول : 258 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّقالنائيني ) الكاظمي 1 : 525 .