تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 307

مساهمون:

صأنوار الهداية ٣٠٧
السببية والتسبّب إذا كانتا شرعيتين ، فتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فأتى المكلّف بالأقلّ ، يصير الشكّ في تحقّق المسبّب مسبّباً عن الشكّ في دخالة الجزء أو الشرط المشكوك فيهما ، فجريان حديث الرفع في السبب يرفع الشكّ عن المسبّب ، فيحكم بتحقّقه ؛ لوجود الأقلّ وجداناً ، ورفع الزيادة بالحديث ، فيرفع الشكّ عن تحقّق السبب ، فيحكم بأ نّه موجود ، وليست السببية عقلية حتّى يكون من الأصل المثبت . وفيه : أنّ السببية وإن كانت شرعية ، ولكن الشكّ في تحقّق المسبّب ناشٍ عن كون الأقلّ تمام السبب وتمام المؤثّر ، ورفع الزيادة لا يثبت كونه كذلك إلّا بالأصل المثبت . وليس عدم دخالة الزيادة وحصول الأقلّ سبباً بنحو التركيب ؛ حتّى يقال : إنّ الموضوعات المركّبة ممّا يمكن تحصيلها بالأصل والوجدان ، فيحكم بحصول السبب وترتّب المسبّب عليه ؛ لأنّه شرعي لا عقلي ؛ ضرورة أنّه مع سببية الأقلّ لا تكون الزيادة - وجوداً وعدماً - دخيلة في حصول المسبّب ، وإنّما الأقلّ هو تمام السبب ، فلا بدّ من إثبات سببية الناقص وأنّ الأقلّ هو تمام السبب حتّى يترتّب عليه المسبّب ، وذلك لا يمكن بجريان حديث الرفع في الزيادة . نعم ، لو دلّ دليل شرعي بأ نّه إذا وجد الأقلّ ولم تتحقّق الزيادة وجد المسبّب ، أمكن دعوى إثبات أحد الجزءين بالأصل والآخر بالوجدان ، لكنّه عدول عن مبحث الأقلّ والأكثر . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الأصل في باب الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات هو الاشتغال ، وليس فيه مورد جريان البراءة العقلية والشرعية .