جريان البراءة الشرعية في المقام
وأمّا الأصل الشرعي : فجريان مثل حديث الرفع « 1 » والحجب « 2 » ممّا لا مانع منه بناءً على ما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي ، وكون الجزء أو الشرط الزائد مشكوكاً فيه .
وتوضيحه : أنّ شأن حديث الرفع في مشكوك الجزئية هو الرفع التعبّدي ، ومعناه البناء على عدم [ كون ] المشكوك فيه جزءاً للمركّب ، فالآتي بسائر الأجزاء - أيالمعلومة - إنّما يأتي بها بداعوية الأمر المتعلّق بالمركّب الداعي إلى الأجزاء ، ويعمل مع الجزء المشكوك فيه بواسطة حديث الرفع عمل من يرى عدم جزئيته ؛ من الاكتفاء بسائر الأجزاء وعدم الإتيان بالمشكوك فيه ، من غير احتياج إلى إثبات كون الأجزاء تمام المأمور به أو مصداقاً له .
فإذا أتى بما هو المعلوم وترك ما هو المرفوع بحديث الرفع يكون مأموناً من العقاب ، ولكن كون البقيّة هو المأمور به لا يمكن إثباته بحديث الرفع .
أمّا إثبات كونها مصداقاً للمأمور به الواقعي ؛ فلأنّ حديث الرفع لا يتكفّل رفع الجزئية واقعاً ، ولا يكون مخصّصاً للأوامر الواقعية ، فضلًا عن الدلالة على تعيين ما هو المأمور به واقعاً .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 413 / 9 ؛ وسائل الشيعة 27 : 163 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 33 .