وأمّا التعبّد بكونها هو المأمور به ، فلأنّ الحديث لا يتكفّل إلّاتعبّداً واحداً هو التعبّد بنفي الجزئية ، وأمّا التعبّد بكون البقيّة حالها ما هو فلا ، وهذا واضح .
وبهذا يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من كون نسبة الحديث إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء نسبة الاستثناء ، وهو معها يكون دالّاً على جزئيتها إلّامع الجهل « 1 » ؛ ضرورة أنّ حديث الرفع لا يكون مخصّصاً للأحكام الواقعية ، وإنّما هو حكم ظاهري تعبّدي .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الحديث لا يكون مثبتاً لكون البقيّة مصداق المأمور به وتمام متعلّق الأمر « 2 » .
إن قلت : إنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل التضادّ ؛ لكي يكون إثبات أحد الضدّين برفع الآخر من الأصل المثبت ، بل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وليس الإطلاق إلّاعبارة عن عدم لحاظ القيد ، فحديث الرفع بمدلوله المطابقي يدلّ على إطلاق الأمر بالأقلّ وعدم قيدية الزائد « 3 » .
قلت : نعم ، هذا ما أفاده بعض أعاظم العصر رحمه الله .
وفيه أوّلًا : ليس ما نحن فيه من قبيل الإطلاق والتقييد فيما إذا كان الشكّ في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 417 .
( 2 ) - هذا ما ذكرنا سابقاً ، لكن عدلنا عنه في باب الإجزاء ( أ ) وفي الاجتهاد والتقليد ( ب ) ، فراجع . [ منه قدس سره ]
أ - مناهج الوصول 1 : 257 - 258 .
ب - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 109 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 163 .