الجزئية ، فإنّ الشكّ في أنّ المركّب ذو تسعة أجزاء أو عشرة ، لا أنّ التسعة مطلقاً تكون مأموراً بها أو مقيّدة بالعاشرة . نعم ، يمكن إرجاع الشكّ إليه بالعرض ، ولكنّه لا يعتنى به .
وثانياً : أنّ الإطلاق عبارة عن كون الشيء تمام الموضوع للأمر من غير دخالة شيء معه ، وسلب الجزئية لا يثبت كون البقيّة تمام الموضوع .
وثالثاً : أنّ تقابل العدم والملكة في قوّة تقابل الضدّين من هذه الجهة ؛ فإنّ سلب الجزئية لا يثبت عدم التقييد عمّا من شأنه كذلك ، وليس الإطلاق باعترافه عبارة عن السلب المطلق حتّى يكون سلب الجزئية مساوقاً له ، ويكون المدلول المطابقي لحديث الرفع هو الإطلاق .
إن قلت : يمكن أن يدّعى أنّ رفع الوجوب عن جزء المركّب بعد فرض وجوب الباقي ، يفهم منه عرفاً أنّ الباقي واجب نفسي .
ويؤيّده : قول الإمام عليه السلام في خبر عبد الأعلى : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » امسح على المرارة » « 2 » ؛ حيث إنّ الإمام عليه السلام دلّنا على أنّ المدلول العرفي للقضيّة رفع ما يكون حرجاً ، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة ، وإثبات الباقي وهو أصل المسح ، وهاهنا نقول أيضاً : بأنّ المجهول مرفوع ، والتكليف ثابت في الباقي بمدلول قضيّة : « رُفع ما لا يعلمون » .
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ؛ وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .