وإن شئت قلت : العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه غير مقدور من أوّل الأمر لا يكون منجّزاً ، وما نحن فيه كذلك ؛ فإنّا نعلم بأنّ الغرض إمّا قائم بالأكثر ، أو الأقلّ مطلقاً ، أو مع قصد الوجه والتميّز تفصيلًا ، ومعلوم أنّه غير مقدور من أوّل الأمر ، فلا يكون العلم الكذائي منجّزاً ، تأ مّل .
الإشكال السابع : [ أنه في الواجبات التعبّدية يجب قصد التقرّب ولا يحصل إلّا بقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى فيجب من جهة حصول هذا المعنى المبيّن إتيان الأكثر ]
ما يختصّ بالواجبات التعبّدية ، وهو أنّ الواجب فيها قصد التقرّب ، ولا يحصل إلّابقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى ؛ إذ الواجبات الغيرية لا يتأتّى فيها قصد التقرّب ، فيجب من جهة حصول هذا المعنى المبيّن إتيان الأكثر ، وقصد التقرّب بما هو واجب في الواقع « 1 » .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ رحمه الله « 2 » بما لا يخلو من إشكال .
والتحقيق في الجواب : أنّ ما هو المعتبر في العبادات هو أن يكون العبد متحرّكاً بتحريك الأمر ، ويكون الأمر باعثاً فعلياً نحو المتعلّق ، أو يكون متحرّكاً بداعي العبودية ، ولا يكون الداعي في إتيانه أغراضه النفسانية ، لا بأن يكون قصد الأمر والامتثال والتقرّب وأمثالها منظوراً إليها بالحمل الأوّلي ، بل حقيقة الامتثال ليست إلّاكون الأمر داعياً وبه يحصل التقرّب ، ويصير العبد ممتازاً عن غيره ممّن لا تحرّكه أوامر الموالي ، هذا أصل .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 325 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 478 .