تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 292

مساهمون:

صأنوار الهداية ٢٩٢
قلت : نعم هذا ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه « 1 » - ولكن يرد عليه : أوّلًا : أنّه لم يتّضح أنّ مراده عليه السلام من قوله : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه » أنّ المسح على المرارة أيضاً يعرف منه ، ولعلّ ما يعرف منه هو رفع المسح عن البشرة لا إثباته على المرارة ؛ فإنّ العرف لا يفهم هذا من كتاب اللَّه كما يتّضح بالرجوع إلى الوجدان ، وليس المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة حتّى يدّعى أنّ قاعدة « الميسور » ارتكازية . وبالجملة : ليس قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 2 » من الأحكام الانحلالية عرفاً من أصل المسح ومباشرة الماسح للممسوح حتّى يرفع أحدهما ويبقى الآخر . وثانياً : لو سلّم أنّ العرف يفهم ذلك ، لكن لا يفهم أنّ الوجوب المتعلّق بالباقي وجوب نفسي إلّابالملازمة العقلية ، فإنّ كون بقيّة الأجزاء واجبة أمر ، وكونها تمام المكلّف به ومصداقه أمر آخر لا يمكن إثباته بحديث الرفع . وبالجملة : ما يفهم من حديث الرفع ليس إلّارفع جزئية السورة - مثلًا - والأمر بالصلاة يدعو إلى بقيّة الأجزاء وأ نّها واجبة ، وأمّا كونها تمام المأمور به أو كونها واجباً نفسياً فلا يفهم منهما إلّابالملازمة . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الحديث يدلّ على الرفع التعبّدي للجزء ولو برفع منشئه ، والأمر بالمركّب يدلّ على وجوب الأجزاء المعلومة بعين وجوب الكلّ ، والمكلّف إذا أتى بها فهو في أمن من العقاب ، وغنىً عن إثبات
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 480 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .