باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري « 1 » ، فراجع كلامه « 2 » فإنّه لا يخلو من تكلّف أو تكلّفات .
وأمّا ما أفاده بقوله « ثانياً » - في مقام الإشكال على دلالة الآية من الخدشة في دلالتها بعد تسليم كون الموصول بمعنى التكليف ، والإيتاء بمعنى الإيصال والإعلام - : بأنّ أقصى ما تدلّ عليه الآية هو أنّ المؤاخذة لا تحسن إلّابعد بعث الرسل وتبليغ الأحكام ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه من الشكّ في التكليف بعد البعث والإنزال وعروض اختفاء التكليف بما لا يرجع إلى الشارع ، فالآية لا تدلّ على البراءة ، بل مفادها مفاد قوله تعالى :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 »
« 4 » .
فقد عرفت ما فيه عند تقرير دلالة هذه الآية . مع أنّه بعد التسليم المذكور في الآية يكون دلالتها على البراءة ظاهرة غير محتاجة إلى ما قرّرنا في آية :
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .
من إلقاء الخصوصية وغيره من البيان ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - لا يخفى أنّ كلامه هذا مع عدم رجوعه إلى محصّل - ضرورة أنّ تعلّق البعث بالبعثبنحو المفعول به لا معنى له - أنّ لازمه الجمع بين الاعتبارين المتنافيين ؛ فإنّ حاصل المصدر في رتبة متأخّرة عن المصدر ، والمفعول به في الاعتبار مقدّم على المصدر ؛ لأنّه إضافة إليه ، فيلزم ممّا ذكره اعتبار المتأخّر في الاعتبار متقدّماً بالاعتبار في حال كونه متأخّراً ، فتدبّر . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 332 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 333 .