مراده ذلك ، لكن مع توسّط قصد متعلّق بالطرف ؛ لاحتمال انطباق المعلوم عليه .
وما أفاد المحقّق المعاصر - من أنّه لا يمكن للمكلّف أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي - غير تامّ ؛ ضرورة أنّ الداعي للإتيان ليس إلّاامتثال الأمر المعلوم في البين ، لكن لا يكفي هذا الداعي للتحريك نحو المحتمل ، بل لا بدّ من إرادة أخرى منشأة منه ، وهذا بوجه نظير إرادة ذي المقدّمة التي يتولّد منها إرادة المقدّمات .
وأمّا ما أفاد الشيخ رحمه الله - من أنّ إطاعة الأمر المعلوم تتوقّف على أن يكون المكلّف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصداً للإتيان بالمحتمل الآخر - فهو ممنوع ؛ لأنّ الداعي إلى إتيان أحد المحتملين ليس إلّاإطاعة المولى ، فهو على فرض الانطباق مطيع لأمره ، وكونه قاصداً لترك الإتيان بالمحتمل الآخر ومتجرّئاً بالنسبة إليه لا يضرّ بذلك ، فلا يتوقّف امتثال الأمر المعلوم على قصد امتثال كلا المشتبهين ، وهذا أيضاً واضح .
التنبيه الثالث حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً كالظهر والعصر المردّدين بين الجهات عند اشتباه القبلة ، هل يجب استيفاء جميع محتملات المترتّب عليه قبل الشروع في الآخر « 1 » ، أو يجوز الإتيان بهما مترتّبين إلى كلّ جهة ، فيجوز الإتيان
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 1 : 158 ؛ روض الجنان 2 : 524 ؛ راجع فرائد الأصول ، ضمن تراثالشيخ الأعظم 25 : 312 .