بالمحتمل الآخر ؛ إذ مع عدم قصد ذلك لا يتحقّق قصد امتثال الأمر المعلوم بالإجمال على كلّ تقدير ، بل يكون قاصداً لامتثال الأمر على تقدير تعلّقه بالمأتيّ به ، وهذا لا يكفي في تحقّق الامتثال مع العلم بالأمر « 1 » .
وتنظّر فيه بعض أعاظم العصر رحمه الله : بأنّ العلم بتعلّق الأمر بأحد المحتملين لا يوجب فرقاً في كيفية النية في الشبهات ؛ فإنّ الطاعة في كلّ من المحتملين ليست إلّااحتمالية كالشبهة البدوية ؛ إذ المكلّف لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكلّ من المحتملين ، وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتّى يقال : العلم بتعلّق التكليف بعمل واحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم ، فلو أتى المكلّف بأحد المحتملين من دون قصد الإتيان بالآخر يحصل الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بالمأتيّ به ، وإن كان متجرّياً في قصده عدم الامتثال على كلّ تقدير « 2 » ، انتهى .
أقول : أمّا قضيّة كيفية قصد الامتثال فلا ينبغي أن يستشكل في أنّ الداعي للإتيان بالمحتمل في الشبهة البدوية ليس إلّااحتمال الأمر أو الأمر المحتمل ، وأمّا في الشبهة المقرونة بالعلم فالداعي ليس احتمال الأمر فقط ، بل الداعي بالنسبة إلى أصل الإتيان هو الأمر المعلوم ، لكن ينشأ من هذا الداعي داعٍ آخر لإتيان المحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه ، فالداعي الأوّل لإتيان المحتمل هو الأمر المعلوم ، والداعي الآخر المنشأ منه هو احتمال الانطباق ، فما أفاد الشيخ رحمه الله - من أنّه لا بدّ من قصد امتثال الأمر المعلوم - حقّ لو كان
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 303 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 136 - 137 .