تعلّق الحرمة بكلّ ما يكون مالًا بالاستقلال ، فهو على خلاف المطلوب أدلّ .
وبالجملة : لا دليل على مدّعاه بوجه .
وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ينتج في باب المنافع والتوابع والملاقي هو أن يكون وجوب الاجتناب عنها من شؤون وجوب الاجتناب عن المتبوعات ؛ بحيث يعاقب المكلّف في التصرّف في التوابع على المتبوعات ، فيقال لمن تصرّف في الثمرة والحمل والملاقي : لِمَ تصرّفت في الشجرة وذي الحمل وارتكبت الملاقى - بالفتح - ؟
مع أنّ الضرورة في الشجرة وذي الحمل قاضية على خلافه ؛ لأنّ الغصب مفهومه مبيّن ، فإنّه استيلاء اليد واستقلالها على مال الغير بغير إذنه ، فلو استقلّت اليد على ثمرة الشجرة وحمل الدابّة دون الشجرة وذي الحمل ، لا يمكن أن يؤاخذ على غصب الشجرة وذي الحمل ؛ لأنّه لم يغصبهما وإنّما غصب منافعهما .
وبالجملة : استيلاء اليد على الشجرة وذي الحمل دون منافعهما ، وعلى المنافع دون الأصول ، بل على الدار دون المنفعة ، وعليها دون الدار ، ممكن ، ويكون الاستيلاء على كلٍّ غير الآخر ، ولا يمكن أن يعاقب على ما ليس بمغصوب لأجل غصب آخر .
نعم ، النهي عن ارتكاب الملاقى يمكن أن يكون بوجه يكون الملاقي - بالكسر - من شؤونه ، ويكون العقاب في ارتكابه لأجل عدم هجر الرجس ، فقياس باب الشجرة والحمل بباب الملاقي مع الفارق ؛ لأنّ الحرمة بملاك الغصب لا يمكن أن تتعلّق بما ليس بمغصوب ، ولا يمكن أن تكون الحرمة من شؤون أمر غير محرّم كما في غصب الثمرة دون الشجرة ، فغصب الشجرة
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 254
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ٢٥٤