إن قلت : لولا ترتّب آثار الواقع على الطرفين ، فما وجه الحكم بفساد البيع الواقع على كلّ واحد من الأطراف ؟
قلت : عدم الحكم بالصحّة لعدم الدليل عليها ، ويكفي عدم الدليل للحكم بالفساد ، هذا إذا أوقع البيع على واحد منها ، ولو أوقع على كليهما لم يمكن الحكم بالصحّة لو لم يكن الواقع متميّزاً عند البائع والمشتري ؛ لعدم جواز الانتفاع بواحد منهما . نعم لو أمكن للمشتري تميّز الواقع ولو في المستقبل يجوز بيع ما هو الواقع بينهما مع ارتفاع الغرر بالتوصيف مثلًا .
حكم التوابع لأطراف المعلوم بالإجمال حرمته
ثمّ قال رحمه الله في تعقيب ما أفاده ما حاصله : إنّه قد عرفت أنّ كلّ ما للمعلوم من الأحكام يجب ترتّبه على كلّ واحد من الأطراف ، سواء كان من مقولة الوضع أو التكليف ، وسواء قارن زمان الابتلاء بالتصرّف في أحد الأطراف لزمان العلم أو تأخّر عنه ؛ إذ المدار في ترتّب الأحكام عليها على فعليتها وتنجّزها ، لا زمان الابتلاء .
وعلى هذا يتفرّع وجوب الاجتناب عمّا للأطراف من المنافع والتوابع المتّصلة والمنفصلة ، كما لو علم بمغصوبية إحدى الشجرتين ، فإنّه كما يجب الاجتناب عن نفسهما يجب الاجتناب عن ثمرتهما ، من غير فرق بين أن يكون كلّ منهما من ذوات الأثمار أو أحدهما كذلك ، وبين وجود الثمرة حال العلم وعدمه ، وبين ثمرة هذا السنة والسنين الآتية ، وبين بقاء الطرف الآخر أو الأصل حال وجود الثمرة وعدمهما ، ففي جميع التقادير يجب الاجتناب عن الثمرة